مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
محمد . قال الرافعي : يشبه هذا الثالث أن يكون أصح لأن الناس ما زالوا يكتنون به في جميع الأعصار ولا إنكار . قال الشيخ محيي الدين النووي : وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة لظاهر الحديث ، لإطباق الناس على فعله ، مع أن المكتنين به من الأئمة الأعلام ، وأهل الحل والعقد ، والذين يقتدى بهم في الدين . وفيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقا . ويكونون قد فهموا النص مختصا بحياته صلى الله عليه وآله وسلم ، لما هو مشهور من سبب النهي من اكتناء اليهود بأبي القاسم ، ومناداتهم " يا أبا القاسم " طلبا للإيذاء ، وهذا المعنى قد زال . إنتهى . قال الصفدي : قلت . وممن تكنى بأبي القاسم : محمد بن الحنفية ، يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : سيولد لك بعدي غلام ، وقد نحلته اسمي وكنيتي ( 118 ) . ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن طلحة ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة ، ومحمد بن الأحنف بن قيس ( 119 ) . أقول : في دلالة هذه الروايات على حرمة الجمع بين الاسم والكنية نظر ، لإجماع الأمة على عدم التحريم . ولو كانت نصا في الحرمة ، لما انعقد مثل هذا الاجماع . ولو فرض دلالتها على حرمة الجمع ، لزم تخصيص ذلك بعهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعصره ، وذلك بالنظر إلى الأمور التالية :
--> ( 118 ) جامع الأصول ، لابن الأثير 1 / 280 . ( 119 ) نصرة الثائر : 3 - 75 ، وانظر : كلام النواوي ، والرافعي ، في الأذكار النواوية وشرحه الفتوحات الربانية 6 / 148 - 154 .